العلامة المجلسي

318

بحار الأنوار

القوت كالخشب اليابس نفخ الله في تلك الجثة الحياة فعاشت مثل العام الأول ، وذلك دأبها ، وفي هذا النوع صنف مختلف اللون مستطيل الجسد في طبعه الحرص والشرة يطلب المطابخ ويأكل ما فيها من اللحوم ويطير مفردا ( 1 ) ويسكن بطن الأرض والجدران ، وهذا الحيوان بأسره مقسوم في وسطه ، ولذلك لا يتنفس من جوفه البتة ومتى غمس في الدهن سكنت حركته ، وإنما ذلك لضيق منافذه فان طرح في الخل عاش ( 2 ) ، ويحرم أكله ، ويستحب قتله لما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : من قتل زنبورا اكتسب ثلاث حسنات . لكن يكره إحراق بيوتها بالنار ، وسئل أحمد عن تدخين بيوت الزنابير ، فقال : إذا يخشى أذاها فلا بأس وهو أحب إلى من تحريقه ( 3 ) . وقال : الدبر بفتح الدال : جماعة النحل ، قال السهيلي : الدبر : الزنابير ، وقال الأصمعي : لا واحد له من لفظه ، ويقال : إن واحده خشرمة . وفي الفائق أن سكينة بنت الحسين عليه السلام جاءت إلى أمها الرباب وهي صغيرة تبكى ، فقالت : ما بك ؟ قالت : مرت بي دبيرة فلسعتني بابيره . أرادت تصغير دبرة وهي النحلة ، سميت بذلك لتدبيرها في عمل العسل ( 4 ) . وقال : البرغوث واحد البراغيث وضم بائه أكثر من كسرها ، وحكى الجاحظ أن البرغوث من الحيوان الذي يعرض له الطيران كما يعرض للنحل ، وهو يطيل السفاد ويبيض فيفرخ بعد أن يتولد ، وهو ينشأ أولا من التراب لا سيما في الأماكن المظلمة ، وسلطانه في أواخر فصل الشتاء وأول فصل الربيع ، ويقال : إنه على صورة الفيل ، وله أنياب يعض بها وخرطوم يمص به ، ولا يسب لما روي عن أنس أن النبي

--> ( 1 ) في المصدر : ويطير منفردا . ( 2 ) في المصدر : فإذا طرح في الخل عاش وطار ويحرم اكله لاستخباثه . ( 3 ) حياة الحيوان 2 : 6 و 7 فيه : من تحريقها ولا يصح بيعها لأنها من الحشرات . ( 4 ) حياة الحيوان 1 : 237 و 238 .